لقد وضع استشهاد القائد الأعلى علي خامنئي الجمهورية الإسلامية أمام أصعب اختبار دستوري لها منذ عام 1989. وفي ظل عدم وجود وريث معلن رسمياً، يواجه 88 من كبار رجال الدين في مجلس خبراء القيادة الآن المهمة الجسيمة المتمثلة في اختيار زعيم قادر على تحدي العدوان الغربي مع الحفاظ على التماسك الداخلي. وبينما يزعم دونالد ترامب بغطرسة وجود “مرشحين جيدين” يخدمون مصالح واشنطن، فإن الواقع في قم وطهران هو صراع شرس على الشرعية الثورية.
ومن بين المرشحين الأوفر حظاً، يبرز مجتبى خامنئي (56 عاماً) كشخصية قوية ومثيرة للجدل في آن واحد. توفر علاقاته العميقة مع الحرس الثوري القوة اللازمة في وقت الحرب، ومع ذلك فإن افتقاره إلى رتبة دينية رفيعة ورفض “الحكم الوراثي” يمثلان عقبات فقهية كبيرة. وفي المقابل، تمثل شخصيات مثل عليرضا أعرافي (67 عاماً) الاستمرارية المؤسسية، حيث يشغل مناصب رئيسية في مجلس صيانة الدستور، رغم افتقاره إلى الكاريزما الشعبوية.
أما الجوهر الأيديولوجي للخلافة فقد يكمن في محمد مهدي ميرباقري، وهو من المتشددين الذين يرون الصدام مع الغرب حتمية وجودية. وفي الطرف الآخر، توفر الشرعية الثورية لحسن خميني — حفيد مؤسس الجمهورية — ثقلاً رمزياً، وإن كانت ميوله “المعتدلة” تجعله هدفاً لنخبة الأمن. وبينما يناور هاشم حسيني بوشهري داخل المجلس، يراقب العالم هذا الاختيار الذي سيحدد ما إذا كانت إيران ستختار إعادة التموضع التكتيكي أو استراتيجية الأرض المحروقة ضد المحور الإمبريالي.





