أصبح مضيق هرمز المركز الجديد لأزمة دبلوماسية ذات أبعاد عالمية. وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنذاراً نهائياً للشركاء الدوليين: إما المساعدة في ضمان أمن المسار — الذي يزعم أنه محاصر من قبل إيران — أو أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيواجه مستقبلاً “سيئاً للغاية”. ومع ذلك، جاء الرد الدولي بمزيج من الحذر والرفض، مما كشف عن صدع عميق في القيادة الأمريكية.
ضغوط واشنطن: “مكاسب متبادلة”
تجادل المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن العدوان العسكري ضد إيران لا يفيد الولايات المتحدة فحسب، بل يفيد أيضاً الصين وأعضاء الناتو. الحجة هي أن “التدفق الحر للطاقة” هو مصلحة عامة عالمية لا ينبغي لواشنطن أن تتحمل تكلفتها بمفردها.
صرحت ليفيت للصحفيين: “أعتقد أن الرئيس محق تماماً في مطالبة هذه الدول ببذل المزيد… لمنع هذا النظام الإرهابي من تقييد تدفق الطاقة”.
“لا” الأوروبية والحاجز المؤسسي
على الرغم من خطاب ترامب الحاد، رسم الاتحاد الأوروبي والقوى الكبرى في القارة خطاً واضحاً. كانت مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، حازمة في تصريحها بأن الحفاظ على المضيق مفتوحاً هو مصلحة أوروبية، لكن المهمة “خارج نطاق عمل الناتو”.
وكانت ألمانيا أكثر مباشرة:
- المستشارية: “هذه الحرب لا علاقة لها بالناتو. ليست حرب الناتو”.
- الموقف: تستبعد برلين أي دور للحلف العسكري في أزمة الخليج العربي.
وكانت المملكة المتحدة بقيادة كير ستارمر الصوت الوحيد الذي أشار إلى تنسيق لـ “خطة جماعية قابلة للتنفيذ”، وإن كان ذلك دون الإعلان عن إرسال أصول عسكرية فورية.
آسيا والمحيط الهادئ: مقاومة الانحياز
على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، واجهت ضغوط ترامب مقاومة كبيرة:
- أستراليا: أكدت وزيرة النقل أن البلاد لن ترسل سفناً إلى المضيق.
- اليابان: أبلغت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي البرلمان أنه لا توجد خطط لإرسال قوات بحرية في الوقت الحالي.
- الصين: تجاهلت بكين النداءات الأمريكية، داعية إلى “ضبط النفس والحوار” والوقف الفوري للأعمال العسكرية لتجنب تصعيد يضر بالاقتصاد العالمي.
التأثير الاقتصادي: عنق الزجاجة الطاقوي
يعد مضيق هرمز مسؤولاً عن حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي. أي عدم استقرار طويل الأمد أو صراع مباشر في المنطقة لديه القدرة على رفع أسعار الطاقة بشكل صاروخي، مما يؤثر على التضخم العالمي والنمو الاقتصادي في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لترسيخ سياستها الخارجية الجديدة.








